السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
44
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
الوقوع كما في المخالفة القطعيّة الحاصلة من الحكم بتخيير المقلّد استمرارا بين قولي المجتهدين مع انّهما ربّما اختلفا في القول بالحرمة والوجوب ولا شبهة في انّ العمل بهما موجب للمخالفة القطعيّة كما فيما نحن فيه لأنّا نقول العقل يحكم بقبح مخالفة الشّارع فيما حكم به وهي انّما تتحقّق مع عدم ثبوت اذن من الشّارع فيها وامّا معها كما في مورد النّقض فلا الّا انّ الشّأن في جواز اذن الشّارع بهما وهو ممّا يأبى عنه العقل كما لا يخفى على المتامّل ثمّ انّه ربّما يعترض عليه بانّه لا يلزم من الحكم بالإباحة المخالفة القطعيّة لإمكان ان يختار المكلّف أحد الأمرين من الفعل والتّرك ويد من عليه من غير عدول إلى الآخر وما أجاب به بعض السّادة الأجلّة من انّ هذا التزام بالقول بالتّخيير فيه انّ مجرّد الادمان على أحد الأمرين اعمّ من التّخيير الّذى لازمه الالتزام بأحدهما فربّما يكون ذلك من باب الاعتياد أو السّهولة أو الصّعوبة طلبا للآخر الأفضل أو غير ذلك من غير التزام الّا انّ الأنصاف انّ ترخيص المكلّف في كلّ منهما وجعله مطلق العنان مظنة المخالفة القطعيّة شأنا إذ ليس له مانع يمنعه عنها كما هو المفروض قوله ويمكن استفادة الحكم اه أقول بيانه انّ الأخبار وردت بالتّخيير عند تعارض الخبرين ويستفاد من فحواها جريانه فيما نحن فيه أيضا فانّه إذا لم يجوز الشّارع المخالفة للحكم الظّاهرى فالمخالفة للحكم القطعي أولى بعدم التّجويز وقد يثبت ذلك بتنقيح المناط بتقريب انّ المستفاد منها وجوب الأخذ بأحد الحكمين وان لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر واعترض ره على هذا الاستدلال في مباحث البراءة بانّه قياس مع الفارق توضيحه انّ الوجه في حكم الشّارع هناك بالأخذ بأحدهما هو انّ الشّارع أوجب الاخذ بكلّ من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجّية فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بدّ من الأخذ بأحدهما فجعلها الشّارع من باب الأسباب في هذا المقام وان قلنا بان حجّيتهما من باب الطّريقيّة وهذا التّكليف الشّرعى في المسألة الاصوليّة يعنى مقام الالتزام والتديّن غير التّكليف المعلوم تعلّقه اجمالا في المسألة الفرعيّة يعنى مقام العمل بواحد من الفعل والتّرك بل ولولا النّص الحاكم هناك بالتّخيير لأمكن القول به من هذه الجهة بخلاف ما نحن فيه إذ لا تكليف الّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص ثمّ ايّد ره هذا الوجه ببعض فقرات تلك الأخبار وسيأتي بيانه في محلّه قوله فالظّاهر عدم جوازها اه أقول بل الحقّ الحقيق بالتّصديق هو ذلك كما صرّح به في مباحث البراءة لاستقلال العقل في الحكم به لتحقق وجود المقتضى له وعدم تحقّق المانع عنه فانّ قول الشّارع اجتنب عن الخمر يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين الإناءين ولا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا لاستلزامه خروج الفرد المعلوم اجمالا عن كونه حراما في نفس الأمر ودون التزامه خرط القتاد حتّى لو قلنا بانّ الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة لظهور انّ المراد هو الأعمّ من المعلوم على وجه الإجمال ومجرّد الاشتباه الظّاهرى مع تحقّق الحرام الواقعي في البين غير مانع عن تنجّز التّكليف كما عرفت وستعرف أيضا قوله سواء كانت في الشّبهة الموضوعيّة اه أقول لا يخفى ما في العبارة من الحزازة حيث لم يأت بذكر الشّبهة الحكميّة الّتى هي معادلة لما ذكره ولا بدّ من ذكرها بعد أم التّسوية الّا في ضمن المثال قوله قلت اصالة الطّهارة اه أقول ملخّص الجواب انّ موضوع النّجس هو الاناء الموجود المردّد بين الإناءين ومجرى الأصل هو خصوص كلّ منهما فجرى الأصل غير موضوع الحكم وموضوع الحكم غير مجرى الأصل فلا ينفع اجراء الأصل في الإخراج الموضوعي فجريانه مع العلم الاجمالي بحيث يترتّب عليه ارتفاع الحكم غير ممكن في نفسه ولو سلّم فيمنع من جهة أخرى وهي انّه مستلزم للتّناقض لانّ مؤدّاه بعد الجريان عدم وجوب الاجتناب المنافى لوجوب الاجتناب المستفاد من قوله اجتنب عن النّجس قوله فتامّل اه أقول وفي بعض النّسخ فافهم ولعلّ وجهه انّ المدار في المعصية وترتّب العقاب على ما علم سابقا على المخالفة العمليّة فلا يلزم بدونها قبح حتّى في الشّبهة الحكميّة وح فلا فائدة في ارجاع الأصول الجارية في الشبهة الموضوعية المستلزمة للمخالفة العمليّة إلى معارضة نفس الحكم لأنّ العقاب يترتّب عليها من دون ملاحظة المعارضة للحكم أيضا وقيل انّ وجهه المنع من كون مرجع اصالة الطّهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقول الشّارع اجتنب عن النّجس من حيث كونها حاكمة على ادلّة وجوب الاجتناب عن النّجس قوله أحدها الجواز مط اه أقول توضيحه انّ النّهى لا يمكن تعلّقه بالأمر الانتزاعي المردّد بين الامرين فلا يكون المكلّف عالما بنوع الخطاب ومعه لا يمكن التّكليف كما لا يخفى قوله الثّانى عدم الجواز مط اه أقول ملخّصه ان العقل مستقل بقبح المخالفة القطعيّة والأصل يجدى في رفع تكليف خاصّ إذا لم يستلزم عدم وجود تكليف آخر كما في المقام قوله الثّالث الفرق بين الشّبهة اه أقول يظهر من بعضهم تفصيل آخر غير هذا التّفصيل وهو الفرق بين ما يكون منها مجرى الأصول العمليّة فيجرى فيه الأصل مع العلم الاجمالي وبين ما يكون مجرى الأصول اللّفظية فلا يجرى فيه مثال الأوّل ما إذا ثبت العلم اجمالا بانّ النّجس امّا هو عرق الجنب بالحرام أو العصير العنبي فانّ أصل الطّهارة يقتضى طهارة كلّ منهما وهو ينافي المعلوم اجمالا من نجاسة أحدهما فالاجتناب عنهما يوجب طرح الأصل ومثال الثّانى ما ورد من انّ الإمام عليه السّلم سئل عن امرأة صلت تماما بحذاء الامام المصلّى قصرا قال لا بأس فنفى البأس امّا عن المحاذاة أو اقتداء من عليه التّمام بمن عليه القصر فعلمنا بذلك انتقاض أحد الحكمين والسّرّ في هذا التّفصيل انّ العلم الاجمالي وان لم يكن معتبرا موهن للظّهورات نظير القياس فلا يجرى الأصل فلا يجوز المخالفة القطعيّة وامّا الأصل العملي فليس حجّيته من باب الظّهور فلا يضرّ فيه العلم الإجمالي وقد يفرق في الشّبهات الموضوعية بين الشّبهة الوجوبيّة والتحريميّة بانّ الواجب امر وجودي يحتاج إلى الإيجاد المفتقر إلى قصد العنوان فلا يكفى العلم الاجمالي بخلاف الحرام فانّه يحتاج إلى التّرك فليس الأمر فيه كذلك قيل وهذا التّفصيل لا يجرى في الشّبهات الحكميّة فافهم قوله كما يظهر من كلماتهم في مسائل الإجماع اه أقول هذا ناظر إلى ما ادّعاه بالنّسبة إلى الشّبهة الحكميّة إذ لا شكّ انّ ذلك من قبيل العلم الإجمالي بالحكم لا بالموضوع قوله الّا انّه حاكم هو خصوص كلّ منهما فمجرى الأصل